سوريا

إزالة 5 معامل لصهر الرصاص قرب حي الشيخ سعيد بحلب: ماذا نعرف عن الحملة؟

أعلنت محافظة حلب إزالة خمسة معامل مخالفة لصهر الرصاص كانت قد رُصدت في الحقول والبساتين المجاورة لحي الشيخ سعيد، وفق خبر نشرته الوكالة العربية السورية للأنباء «سانا» فجر 25 سبتمبر/أيلول 2026 عن إجراء نُفذ يوم الخميس 24 سبتمبر. وتعيد الخطوة ملف إعادة تدوير البطاريات وصهر الرصاص قرب المناطق السكنية والزراعية إلى الواجهة؛ فما حجم الإجراء المعلن، ولماذا يُعد تنظيم هذا النشاط مسألة صحية وبيئية؟

ما الذي جرى قرب الشيخ سعيد؟

بحسب ما نقلته «سانا» عن قناة محافظة حلب على تلغرام، شملت العملية إزالة خمسة معامل مخالفة، ونُفذت بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي ومديريتي الخدمات الفنية وشؤون البيئة. وحدد الخبر موقعها في الحقول والبساتين المجاورة لحي الشيخ سعيد بمدينة حلب. ولم يورد البيان المنشور أسماء المنشآت أو حجم إنتاجها أو تفاصيل المخالفات المنسوبة إلى كل منها، لذلك لا يصح إضافة أوصاف فنية غير معلنة لهذه المواقع.

هذه ليست الخطوة الأولى التي تعلنها المحافظة في المنطقة. فقد أشارت «سانا» إلى إغلاق 14 معملاً وورشة لإعادة تدوير مخلفات البطاريات وصهر الرصاص في 3 سبتمبر الجاري. كما قالت إن حملة لإغلاق وإزالة منشآت مخالفة بدأت في 10 مايو/أيار الماضي، بعد إنذارات متكررة وإجراءات قانونية بحق أصحابها. ويعرض هذا التسلسل ثلاثة مواعيد مختلفة: إطلاق الحملة في مايو، إغلاق مواقع في أوائل سبتمبر، ثم إزالة خمسة معامل في 24 سبتمبر.

ومن المهم عدم جمع رقمَي 14 و5 على أنهما بالضرورة 19 موقعًا مختلفًا. فالمصدر لم يوضح ما إذا كانت المعامل الخمسة التي أُزيلت جزءًا من المواقع التي أُغلقت سابقًا أم مواقع إضافية. كذلك تختلف دلالة «الإغلاق» عن «الإزالة»: الأولى تعني وقف النشاط كما ورد في الخبر، أما الثانية فتصف الإجراء الذي أُعلن لهذه المعامل الخمسة. عدد المواقع الفريد وحالة كل موقع يحتاجان إلى توضيح لاحق من الجهات المعنية.

لماذا يثير صهر الرصاص قرب البساتين القلق؟

توضح منظمة الصحة العالمية في نشرتها عن الرصاص أن أنشطة الصهر والتصنيع وإعادة التدوير قد تكون مصادر للتعرض لهذا المعدن السام إذا لم تضبط الانبعاثات والمخلفات. ويمكن أن يحدث التعرض عمومًا عبر استنشاق الجسيمات المتولدة من صهر مواد تحتوي على الرصاص، أو ابتلاع غبار أو تربة أو ماء أو طعام تلوث به. كما تحذر المنظمة من أن إعادة تدوير بطاريات الرصاص الحمضية بطرق غير سليمة قد تنقل التلوث إلى البيئة المحيطة والعاملين والسكان.

وتشدد المنظمة على حساسية الأطفال للتعرض للرصاص، لأن نمو جهازهم العصبي لم يكتمل ولأن ملامسة اليدين للأرض والأشياء ثم للفم قد تزيد فرص ابتلاع الغبار. ولا تعني هذه المعلومات العامة أن أطفال الحي أو عمال المعامل تعرضوا فعلاً، أو أن تربة البساتين ملوثة؛ فإثبات ذلك في موقع بعينه يحتاج إلى فحوص بيئية وصحية ونتائج معلنة، وهي غير واردة في خبر المحافظة الذي اطلعنا عليه.

وتقول منظمة الصحة العالمية إنه لا يوجد مستوى تعرض للرصاص معروف بأنه خالٍ من الضرر. لهذا تكون الوقاية المبكرة وضبط عمليات جمع البطاريات وتفكيكها وصهرها والتخلص من مخلفاتها أكثر أهمية من انتظار ظهور أعراض واضحة. وفي الوقت نفسه، لا يمكن تشخيص التعرض لدى فرد اعتمادًا على سكنه قرب ورشة أو على وصف عام للمنطقة؛ يتطلب الأمر تقييمًا طبيًا وفحوصًا مناسبة يحددها مختصون عندما توجد أسباب واقعية للاشتباه.

ما الذي لم يُعلن بعد؟

لا يتضمن خبر «سانا» نتائج قياسات للهواء أو التربة أو المياه قرب المواقع، ولا أعدادًا لحالات صحية مرتبطة بها، ولا وصفًا لطريقة نقل المعدات والمخلفات بعد الإزالة. كما لم تُذكر خطة مفصلة لمراقبة المنطقة أو موعد إعلان نتائج فحوص محتملة. لذلك ينبغي التعامل مع الإزالة باعتبارها إجراءً إداريًا وميدانيًا معلنًا، لا دليلًا بحد ذاته على أن أي تلوث سابق قد انتهى أو على وجود تلوث مؤكّد بمستوى معين.

وتبقى الأسئلة العملية للسكان: هل ستُفحص التربة في المواقع التي كانت تعمل فيها الورش؟ كيف ستُدار مخلفات البطاريات والمواد المتبقية؟ وهل ستُنشر نتائج التحقق البيئي وأرقام المواقع التي أُغلقت أو أُزيلت دون تكرار؟ الإجابة الرسمية عن هذه الأسئلة ستساعد على تقييم أثر الحملة بدقة، بدل الاكتفاء بعدّ المنشآت أو تداول صور غير موثقة.

ومن يلاحظ نشاط صهر أو تفكيك بطاريات في موقع غير مرخص يمكنه إبلاغ الجهات المحلية المختصة، مع تجنب التعامل المباشر مع المخلفات أو نقلها بنفسه. وإذا كانت لدى شخص مخاوف محددة من تعرض مهني أو بيئي للرصاص، فالأفضل مراجعة مختص صحي لتقدير الحاجة إلى الفحوص، لا الاعتماد على تشخيص عبر الإنترنت. لا يقدم هذا التقرير استشارة طبية فردية؛ غايته فصل ما تأكد في إعلان حلب عن المخاطر العامة التي تشرحها الجهات الصحية.

المصادر المباشرة: الوكالة العربية السورية للأنباء، خبر محافظة حلب، 25 سبتمبر 2026؛ منظمة الصحة العالمية، نشرة التسمم بالرصاص، 10 يونيو 2026.

فريق تحرير عرب ميديا

فريق تحرير موقع عرب ميديا الإخباري، يقدم تغطية للأخبار والتقارير المتعلقة بتركيا وسوريا والعالم العربي، مع الحرص على الدقة ووضوح المصادر وتحديث المعلومات عند توفر مستجدات.
زر الذهاب إلى الأعلى