معلومة غريبة: سحب معدنية غير مرئية في الغلاف الجوي قد تربك إشارات الراديو
ناسا ترصد تعقيدًا غير متوقع في طبقات تتشكل من غبار النيازك
توجد على ارتفاع يقارب 100 كيلومتر فوق الأرض طبقات رقيقة من ذرات المعادن لا تُرى بالعين، لكنها قد تعكس موجات الراديو وتغيّر مسارها. تعرف هذه الظاهرة باسم طبقات E المتقطعة، وقد كشفت مهمة صاروخية تابعة لناسا أن تركيبها أعقد مما كان يتوقعه العلماء.
ما طبقات E المتقطعة؟
تتشكل هذه الطبقات في الأيونوسفير، وهي منطقة من الغلاف الجوي تبدأ على ارتفاع يقارب 60 كيلومترًا، حيث تتحول بعض الغازات إلى بلازما مشحونة. وعندما تحترق النيازك الصغيرة في الغلاف الجوي، تترك وراءها آثارًا من الحديد والمغنيسيوم ومعادن أخرى.
يمكن لهذه الذرات المعدنية أن تتجمع أحيانًا في صفائح كثيفة تشبه السحب. وتسمى متقطعة لأنها تظهر وتختفي في أوقات يصعب التنبؤ بها، وقد تمتد أفقيًا لمسافات كبيرة رغم أن سماكتها محدودة.
كيف تربك إشارات الراديو؟
تعمل الطبقات المعدنية مثل مرايا عملاقة لموجات الراديو. فعندما تتشكل طبقة مناسبة، قد ترتد الإشارة الموجهة إلى الفضاء نحو الأرض في مكان غير متوقع. لهذا قد يسمع مراقبو الحركة الجوية أو مستخدمو الاتصالات البحرية إرسالًا بعيدًا كما لو كان قريبًا.
وقد تسجل رادارات ما وراء الأفق أهدافًا زائفة أو ما يسمى بالأشباح. كما يمكن للبلازما في الأيونوسفير أن تضيف خطأ إلى تحديد الموقع عبر GPS، وتساهم طبقات E المتقطعة في جزء من هذا الاضطراب.
لماذا يصعب دراستها؟
توجد الطبقات غالبًا على ارتفاع يقارب 100 كيلومتر، وهو نطاق أعلى من قدرة بالونات الطقس وأدنى من المدارات الملائمة للأقمار الصناعية. كما أنها تظهر لفترات محدودة، لذلك تعد الصواريخ السبرية التي يمكن إطلاقها بسرعة من أفضل الوسائل لعبورها مباشرة.
كانت القياسات السابقة تشبه النظر إلى مشهد كامل من خلال شق ضيق، لأن صاروخًا واحدًا يقيس مسارًا واحدًا فقط. وهذا لا يوضح الاختلافات التي تحدث على جانبي المسار.
ماذا فعلت مهمة SpEED Demon؟
أطلقت ناسا صاروخ SpEED Demon من منشأة والوبس في ولاية فرجينيا في 23 أغسطس 2022. وعند دخوله إحدى الطبقات، أطلق أربع مجسات صغيرة ابتعدت عن الحمولة الرئيسية، ليصبح لدى العلماء خمسة مسارات قياس في الوقت نفسه.
قاس كل مجس البلازما وأرسل بياناته إلى المحطات الأرضية. وأظهرت النتائج المنشورة في 2026 اختلافات معقدة داخل الطبقة نفسها، ما يعني أن قراءة نقطة واحدة لا تكفي لوصف بنيتها.
ما فائدة النتائج؟
الفهم الأفضل لهذه الطبقات قد يساعد على تحسين نماذج الأيونوسفير وتقليل الأخطاء في الاتصالات والرادار والملاحة. ولا يعني ذلك أن الهاتف سيفقد GPS كلما ظهرت طبقة، لكن إدخال تأثيرها في النماذج قد يجعل التوقعات والتصحيح أكثر دقة.
معلومة غريبة حقًا
المفارقة أن أصل هذه السحب هو غبار نيازك احترق في السماء، ثم أعيد ترتيب ذراته بواسطة الرياح والمجالات الكهربائية في طبقة لا نستطيع رؤيتها. ورغم بعدها، يمكنها التأثير في إشارة راديو أو قراءة ملاحة على سطح الأرض.
أسئلة شائعة
هل هذه السحب خطرة على الإنسان؟
لا تشير الدراسة إلى خطر مباشر؛ التأثير الأساسي يتعلق بانتشار موجات الراديو ودقة بعض الأنظمة.
هل تتكون من بخار الماء؟
لا، هي طبقات من ذرات معدنية مشحونة في الأيونوسفير وليست سحبًا جوية عادية.
لماذا لا تقيسها الأقمار الصناعية؟
تقع عادة في منطقة مرتفعة جدًا للبالونات ومنخفضة جدًا لمعظم الأقمار، كما أنها قصيرة العمر وغير متوقعة.
المصدر: ناسا، 2 سبتمبر 2026. الصورة البارزة توضيحية.



