اقتصاد

أسعار الديزل تسجل مستويات قياسية عالميًا.. ما أسباب الارتفاع وتأثيره على الشحن والسلع؟

سجلت أسعار الديزل ارتفاعات قياسية في الأسواق الأوروبية والأمريكية، وسط تراجع إمدادات الوقود واضطرابات إنتاج المصافي وتصدير المشتقات النفطية في عدد من المناطق الرئيسية.

وأفادت وكالة رويترز بأن العقود الآجلة للديزل في أوروبا وصلت إلى مستوى قياسي خلال الأسبوع الماضي، بعدما تجاوزت ضعف مستوياتها المسجلة في بداية عام 2026، بينما ارتفع متوسط سعر الديزل للمستهلك في الولايات المتحدة إلى أكثر من ستة دولارات للغالون للمرة الأولى.

لماذا ترتفع أسعار الديزل عالميًا؟

يرتبط الارتفاع بعدة عوامل متزامنة، أبرزها اضطراب إمدادات الوقود من الشرق الأوسط وروسيا، وتراجع المخزونات، والضغط على الطاقة الإنتاجية للمصافي.

وأدت النزاعات والهجمات التي طالت منشآت الطاقة إلى تقليص إنتاج بعض المصافي وصادراتها، بينما تعمل مصافٍ أخرى بمعدلات مرتفعة لتغطية الطلب.

ونقلت رويترز عن وكالة الطاقة الدولية تحذيرها من محدودية الطاقة الإنتاجية الإضافية المتاحة لتكرير النفط، الأمر الذي يجعل تعويض النقص في إمدادات الديزل أكثر صعوبة خلال الأشهر المقبلة.

تراجع صادرات الشرق الأوسط من الديزل

أظهرت بيانات شركة كبلر أن صادرات الديزل من الشرق الأوسط انخفضت إلى متوسط يقارب 800 ألف برميل يوميًا بين مارس وأغسطس 2026، بانخفاض بنحو النصف مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى أوروبا، التي اعتمدت على الشرق الأوسط لتوفير نسبة كبيرة من وارداتها من الديزل خلال عام 2025.

كما تزيد اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر من صعوبة الحفاظ على تدفقات الوقود، خصوصًا في ظل تأثر بعض طرق التصدير البديلة.

ماذا يحدث لأسعار الديزل في الولايات المتحدة؟

تجاوز متوسط سعر الديزل الأمريكي ستة دولارات للغالون خلال سبتمبر، مع بقاء المخزونات دون مستوياتها الموسمية المعتادة.

وعلى الرغم من ارتفاع مخزونات الديزل الأمريكية خلال أحد الأسابيع الأخيرة، فقد ظلت أقل بنحو 15% من متوسط السنوات الخمس للفترة نفسها، وفق البيانات التي أوردتها رويترز.

وتعكس هذه الأرقام ضيق سوق الوقود المكرر، حتى مع استمرار تشغيل المصافي الأمريكية بمعدلات مرتفعة.

كيف يؤثر ارتفاع الديزل على أسعار المواد الغذائية؟

الديزل من أنواع الوقود الأساسية المستخدمة في الشاحنات والنقل البحري والآلات الزراعية وبعض العمليات الصناعية.

وعندما ترتفع تكلفته، قد تواجه شركات النقل والمزارعون والموردون مصروفات تشغيل أعلى، يمكن أن ينتقل جزء منها إلى أسعار المنتجات النهائية.

وتختلف سرعة انتقال هذه الزيادة إلى المستهلكين بحسب البلد، وحالة المنافسة، والعقود التجارية، والضرائب، وسعر الصرف.

ولهذا لا يمكن اعتبار ارتفاع الديزل دليلًا على زيادة فورية أو موحدة في جميع أسعار المواد الغذائية.

هل تتأثر تركيا والدول العربية؟

تتأثر الدول المستوردة للوقود أو المشتقات النفطية بالتقلبات العالمية، لكن حجم التأثير يختلف باختلاف آليات التسعير المحلية وقدرة المصافي ومصادر الإمداد.

وفي تركيا، قد تؤثر تكلفة الواردات وسعر صرف الليرة والضرائب في السعر النهائي للوقود، إلى جانب حركة الأسعار العالمية.

أما الدول العربية المنتجة للنفط، فتختلف آثار الأزمة فيها بحسب قدرتها على إنتاج المشتقات وتغطية الطلب المحلي وتصدير الفائض.

هل يمكن أن تنخفض الأسعار قريبًا؟

يتوقف مسار الأسعار على تحسن إمدادات الوقود وعودة المصافي المتضررة إلى التشغيل واستقرار طرق الملاحة، إضافة إلى تطور الطلب العالمي.

ولا يكفي انخفاض سعر النفط الخام وحده لضمان تراجع مماثل في أسعار الديزل؛ فقد يستمر النقص في طاقة التكرير أو المعروض من المشتقات حتى بعد تحسن إمدادات الخام.

ويظل السوق عرضة لتقلبات إضافية ما دامت اضطرابات الإمدادات مستمرة.

فريق تحرير عرب ميديا

فريق تحرير موقع عرب ميديا الإخباري، يقدم تغطية للأخبار والتقارير المتعلقة بتركيا وسوريا والعالم العربي، مع الحرص على الدقة ووضوح المصادر وتحديث المعلومات عند توفر مستجدات.
زر الذهاب إلى الأعلى