سياسة

النظام يدعو السوريين في الخارج للعودة ومسؤولوه يتوعدونهم بالمحاسبة

يحاول نظام الأسد بين الحين والآخر إرسال رسائل للسوريين في الخارج المعارضين لاستبداده يدعوهم فيها للعودة إلى حضنه مقدماً ضمانات وهمية بأنهم لن يتعرضوا لأي مساءلة وأنهم سيعودون إلى حياتهم الطبيعية.

وكان آخر تلك الرسائل هي دعوة وزارة الخارجية والمغتربين التابعة له أمس للمواطنين الذين خرجوا من سوريا بطريقة غير “مشروعة” مراجعة السفارات في بلد إقامتهم.

وزعم بيان الوزارة أن طلبها هذا جاء “حرصاً على معالجة أوضاع السوريين الذين غادروا القطر بطريقة غير مشروعة، بسبب الظروف الراهنة، ورغبة من القيادة بتشجيع المواطنين ولا سيما المكلفين بالعودة إلى الوطن وتسوية أوضاعهم التجنيدية والأمنية، بغض النظر عن الظروف التي اضطرتهم للمغادرة”.

حيلة جديدة
واعتبر ناشطون معارضون بيان خارجية النظام حيلة جديدة لاستدراج أكبر عدد من الشبّان لزجهم في جبهات القتال بسبب النقص الكبير الذي لحق بجيش النظام منذ بداية الثورة.

ورأوا أن نظام الأسد وصل لمرحلة من المكر والخداع والإجرام تفوق التصوّر، فبعد أن قامت ميليشياته بمساعدة إيران وروسيا بقتل مئات الآلاف من السوريين وتهجير الملايين وتدمير مدنهم وبلداتهم وقراهم، يطالبهم الآن بالعودة إليه ليقتص ممن بقي على قيد الحياة من الذين خرجوا على حكمه واستبداده.

تصريحات متناقضة والهدف واحد
من يتابع دعوات تسوية أوضاع المعارضين وعقد المصالحات معهم التي صدرت مؤخراً بكثرة عن مسؤولي نظام الأسد بعد جرعة من نشوة انتصارات عسكرية زائفة، ويقارنها مع تصريحات التهديد والوعيد بحق اللاجئين التي صدرت عن ضباط كبار في جيشه كعصام زهر الدين ومسؤولين كبار في قيادته القطرية كهلال الهلال، يجد الفارق الكبير وعدم “التجانس” والتوافق بين الدّعوتين.

وبحسب متابعين، فإن نظام الأسد جاد بالتصريحين المتناقضين، ويتجلى الغرض من هذه التصريحات في كون النظام أوصل رسالتين هامتين: الأولى للعام الخارجي بأنه يمد يد المصالحة بشكل رسمي وعبر سفاراته وقنصلياته لمعارضيه الذين سيرفضون ذلك بالطبع، والثانية للداخل وبشكل غير رسمي عبر  عدد من مسؤوليه حين طلب من اللاجئين عدم العودة إلى البلاد لأنه سيقتص منهم.

يشار إلى أن معظم اللاجئين السوريين يتوزعون في البلدان المجاورة، وتضم تركيا العدد الأكبر منهم، وبحسب إحصاءات رسمية فإن 3 مليون لاجئ سوري على أراضيها، فيما يعيش قرابة مليون لاجئ في الأراضي اللبنانية، إضافة إلى دول الاتحاد الأوروبي التي استقبلت الآلاف منن السوريين.

وبسبب العمليات العسكرية المتواصلة التي يقوم بها نظام بشار الأسد والميليشيات الإيرانية وروسيا ضد المناطق المحررة، أصبح قرابة الـ11 مليون سوري بين لاجئ ونازح.

اكتب تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى