تركيا

الجامعات التركية تحتفل بتخريج طلاب مجدّين، أتراكَ وسوريين، من أجيال سابقة

يبدو أن العام الدراسي المنصرم 2016- 2017 كان عامًا جامعيًا بامتياز، لما شهده من أحداث مميزة على جميع الصعد، وخاصة ما يتعلّق بالطلبة الأوائل من الخريجين الأجانب وكذلك افتتاح العديد من الكليّات والأقسام الجديدة، ودخول لّغات أجنبية إضافية في مناهج التدريس كالعربية والألمانية، وتوفّر المنح الجامعية التركية والدولية للدراسة في الجامعات التركية.

ومن بين تلك الأحداث المميزة أيضا، تخريج طلبة جامعيين من كبار السن، دفعهم شغفهم الدراسي وتوفّر الجامعات وسهولة التسجيل فيها إلى العودة لدراسة فروع جديدة، خلال السنوات القليلة الماضية، والتخرّج منها، فحققوا بذلك أحلامهم الدفينة، وساهمو في زيادة رصيدهم العلمي والثقافي.

وشهد شهر تموز/ يوليو الحالي تخرّج أربعة من أولئك الطلبة، طالب وطالبة من الأتراك، ومثلهما من السوريين، ممن احتفلت بهم جامعاتهم وكافة المؤسسات الثقافية والإعلامية. وسنبدأ بالسيدة “غونول بركر”:

فعلى الرغم من بلوغها سن السابعة والستين من عمرها، حققت الصيدلانية التركية “غونول بركر” حلمها بالحصول على شهادتها الجامعية الرابعة بعد تخرجها من كلية الطب بجامعة “19 مايو” بولاية سامسون شمالي البلاد.

وقد أعربت “بركر” في كلمتها خلال حفل التخرج، عن فرحتها بحصولها على الشهادة، وأكدت أن أسرتها كانت الداعم الأكبر لها في مسيرتها الدراسية، وقالت “عندما نطمح فإننا نحصل على ما نريد، وأنا سعيدة للغاية، فما عشته اليوم يستحق جهد 6 سنوات، فهذه شهادتي الجامعية الرابعة والأصعب، وسر النجاح هو الرغبة والجدّ”.

أما رئيس الجامعة “سعيد بيلغيتش”، فقد قال في كلمته التي وجهها للخريجين خلال الحفل، إن “الطب يعد مهنة مقدسة.. الآن أنتم أطباء، وعليكم التغلب على المصاعب التي ستواجهكم، ولا تنسوا الوقوف إلى جانب وطنكم وشعبكم”.

ويشار أن 5 آلاف و417 طالباً قد تخرجوا من الكلية منذ تأسيسها عام 1973، ومن بينهم الطبيبة “بركر” التي درست الاختصاص باللغة الإنجليزية بعد البدء بإدخالها إلى الكلية في العام 2011.

أما طالبنا الثاني فهو الخبير الدكتور “حياتي أورتا اسكينازي” الذي أنهى هذا الصيف دراسته في 11 جامعة تركية بتخصصات مختلفة، منها الطب والاقتصاد والإعلام والحقوق.

وقد تخرج الدكتور “حياتي” لأول مرة من كلية الطب بحامعة إسطنبول عام 1990 في قسم الأعصاب والأمراض العقلية، ثم التحق بعدها بعشر جامعات مختلفة في عموم تركيا، حيث تخرج منها بمستوى “مرتبة الشرف”، ويقوم حالياً بالتحضير لدراسة التخصص رقم 12.

ويذكر أن بعد تخرجه من الجامعة الأولى حصل “حياتي” على شهادة “مختص” من قسم الأعصاب والأمراض العقلية، ثم التحق بعدها بقسم الاقتصاد في جامعة الأناضول بمدينة “إسكي شهير”، ثم أتم دراسته بنفس الجامعة في تخصصات إدارة المكاتب، والسياحة والفندقة، والإدارة، وفني مختبرات، والبيطرة، ثم العلاقات العامة والدعاية، ثم قسم التصوير الفوتوغرافي والفيديو، واختتم رحلته منذ أيام في جامعة الأناضول في قسم الحقوق.

إلا أن “حياتي” استمر في طلب العلم ليحصل على درجة الماجستير في تخصص علوم الأحياء من خلال برنامج مشترك بين جامعتي “براتن” و “زونجولداك” حسب تصريحه.

وفي تعليق له حول التحصيل العلمي، يقول حياتي: “لايوجد عمر محدد للدراسة، يمكنك الدراسة في أي عمر، أنا أحب الدراسة كثيراً، لذلك أدرس كل التخصصات التي أهتم بها وأحبها. كما أنني أفكر في مواصلة دراستي لاحقاً في بعض الجامعات.. التخصصات التي درستها كالاقتصاد والإدارة والحقوق، جميعها تدور حول المواضيع التي يجب أن يعرفها المواطن، ودراستها بشكل أكاديمي تمنحها متعة إضافية”.

ودعا الدكتور “حياتي” الطلاب إلى دراسة تخصصات أخرى إلى جانب دراستهم الجامعية عن طريق التعلم المفتوح لزيادة إثراء نظرة الشخص إلى الحياة.

ونأتي الآن إلى الطالبين الأخيرين، وهما سوريان كما ذكرنا في البداية. ما يميزهما هو أنهما زوجان، درسا على نفس المقعد في الجامعة، وتخرجا سوية مع ابنهما البكر “محمد طالب زمزم” الذي حاز على مرتبة “الشرف” في كلية “يلدز التقنية” بإسطنبول، قسم الميكاترونيكس من كلية الهندسة الميكانيكية.

“علي زمزم” وزوجته، الزميلة، القادمان إلى مدينة أضنة التركية من محافظة اللاذقية السورية، هرباً من بطش النظام، ليدرسا ويتخرجا معاً من قسم الدراسات الإسلامية في كلية الشريعة، بجامعة تشوكوروفا، وهو التخصص الرابع الذي ينهيانه سوية شريكين في الحياة ورفيقين على مقاعد الدراسة.

وحين اعتلى “أبو محمد” و”أم محمد” منصة الحفل، كرّمهما رئيس الجامعة، ثم تقدّم “زمزم” وألقى كلمة باللغة العربية، وهي المرة الأولى في تاريخ الجامعة، قدّم من خلالها الشكر لتركيا شعباً وحكومةً لما قدّماه لمتابعة دراسته رغم كبر سنه، موصياً الشعب التركي أن يكون يداً واحدةً ضدّ المؤامرات المحاكة من الخارج ضد تركيا وضد الإسلام والإنسانية، واصفاً تركيا بأنها “القلعة الأخيرة” للإسلام، ويجب الدفاع عنها من السقوط، لحماية الإسلام والإنسانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى