القائمة
التصنيفات
هل تخطط تركيا لإعادة 3.5 مليون سوري إلى بلادهم؟ (محلل تركي يجيب)
مايو 7, 2018 أخبار تركيا

في المرحلة التي تلت عملية “درع الفرات” صيف عام 2016، وبداية عملية “غصن الزيتون” حتى السيطرة على مركز مدينة عفرين، تكررت تصريحات الرئيس التركي (رجب طيب أردوغان) بعزم بلاده تسهيل عودة 3.5 مليون لاجئ سوري إلى بلادهم، من خلال العمليات العسكرية التي خاضها ويخوضها الجيش التركي في المناطق الحدودية لتركيا، بالاشتراك مع فصائل من الجيش السوري الحر.

وإن لم تكن هناك أرقام واضحة، لعدد اللاجئين اللذين قرروا العودة إلى مدنهم وقراهم المحررة، فإن المئات وربما الآلاف من السوريين بدؤوا بالفعل العودة، سواء إلى مدن الباب وجرابلس وريفيهما بعد طرد تنظيم “داعش” منها إثر عملية “درع الفرات”، أو مناطق عفرين، فيما باتت تعرف بنطاق عملية “غصن الزيتون” بعد السيطرة عليها إثر دحر الميليشيات الكردية منها أيضاً.

ويقطن في تركيا حوالي 3.5 مليون لاجئ سوري- من محافظات سورية مختلفة- بحسب إحصاءات للحكومة التركية، أشار إليهم الرئيس التركي أكثر من مرة بتسهيل العودة إلى ديارهم، دون أي إيضاحات عن آلية إعادة هؤلاء اللاجئين إلى المناطق المذكورة في شمال حلب، أو حتى إدلب وما حولها التي باتت تعرف بـ “منطقة خفض التصعيد الرابعة” تحت إشراف تركي، بموجب اتفاقات ومباحثات أستانا برعاية (تركية، روسية، إيرانية).

شاهد: نائب رئيس الوزراء فكري إيسك: لن نجبر السوريين للعودة إلى بلدهم

استراتيجية تركية واضحة

وعن ذلك يقول المحلل السياسي التركي (جاهد توز) أنه “منذ اندلاع الثورة السورية إلى هذا اليوم، كان هناك نية وطلب من الحكومة التركية للمجتمع الدولي بإنشاء منطقة آمنة وعازلة في شمال سوريا لحماية السوريين الذي يتعرضون للقصف في باقي المدن والبلدات السورية فيها، بإشراف تركي ودولي”.

وعن تصريحات الرئيس التركي بصدد إعادة اللاجئين إلى مدنهم وقراهم يضيف (توز): “تصريحات الرئيس بهذا الإطار لم تكن فقط بالتوازي مع معركة عفرين وقبلها درع الفرات، وإنما تكررت هذه التصريحات قبل ذلك، وهذه استراتيجية الحكومة التركية حيال موضوع اللاجئين، حيث ترى الحكومة أن بقاء السوريين داخل أراضيهم وحمايتهم فيه، أفضل من لجوئهم إلى دول مختلفة ما يشكل أزمة لهذه الدول”.

ويتابع: “أما بخصوص العمليات الأخيرة سواء في عفرين أو جرابلس والباب، فإن تركيا إنشاء وحدات سكنية بمنطقة آمنة الأهالي والمهجرين إليها بإطار دولي، وهذه المنطقة لا تضم سوريين من أهلها وسكانها الأصليين وحسب، وإنما بات فيها نازحون من مختلف المدن السورية، وبالتأكيد أن قصد الرئيس التركي ليس طلب عودة اللاجئين بشكل إجباري، وإنما من أراد، وذلك من خلال تطهير هذه المناطق من المنظمات الإرهابية ما يسمح بعودة اللاجئين، وبالفعل بدأ الكثير منهم بالعودة”.

الدور التركي ليس محدوداً

وعن الأرضية التي تعمل الحكومة التركية على تمهيدهاً لتسهيل عودة اللاجئين قال المحلل التركي: “بالتزامن ومع انتهاء كل عملية عسكرية، تسخّر الحكومة التركية طواقمها الإنسانية ولا سيما من خلال منظمتي (آفاد) و (الهلال الأحمر التركي) لإيصال المساعدات للمدنيين في تلك المناطق، بالإضافة لإنشاء بنى تحتية من إصلاح وإحداث المدارس والمستشفيات، بالإضافة للمساعدة في فرض الاستقرار والأمن مع شركائها من الجيش السوري الحر، وهذا ما يرغب اللاجئين بالعودة ولاسيما لأهالي تلك المناطق، ويسهل لهم ذلك”.

وأشار (توز) إلى أن “الدور التركي في الشمال السوري أو المناطق التي يتواجد فيها الجيش التركي لن يكون محدوداً، بصفته ضامن فقط، إنما سيكون للحكومة التركية دور مهم فيما يتعلق بإعادة الإعمار وعملية التنمية الاقتصادية، لإن هذه المناطق عاشت مآسي كثير بفعل التنظيمات الإرهابية ويجب تأهيلها، بالإضافة للتأسيس لأرضية صلبة لعودة الأمن والاستقرار، ولاسيما أن خلايا تلك التنظيمات لا تزال موجودة، وينطبق ذلك على محافظة إدلب أو منطقة خفض التصعيد الرابعة لاحقاً، التي تقع تحت الإشراف التركي”.

ويقول (أدهم)، وهو مواطن سوري من مدينة مارع كان يقيم في أحد المخيمات بولاية كهرمان مرعش التركية لمدة ستة أعوام، قبل أن يقرر العودة، أن “ظروف المخيم والتي باتت تشبه السجن الكبير أجبرتنا على العودة، فالتضييق من قبل الأتراك كبير جداً، في الفترة الأخيرة ما حملني على القرار”.

ويضيف: “بات الأمر في الفترة الأخيرة داخل المخيمات وحتى في تركيا بالنسبة للسوريين غير محتمل، على سبيل المثال من يوجدون داخل المخيمات يمنع زيارتهم من قبل أقربائهم داخله مهما كانت درجة القرابة، وحتى الخروج مقيد بأنظمة معقدة وصعبة، وخارج المخيم قيدت حركتنا بسبب قرارات اذن السفر ومنع السفر وما شابه، بالإضافة إلى فلة فرص العمل”.

ويتابع (أدهم): “عدت إلى مارع مع عائلتي، وواجهتنا في بداية الأمر عدة من الصعوبات، كقلة فرص العمل عدم ضبط الأسعار وبالتالي الغلاء، بالإضافة للفلتان الأمني، لكن اليوم تبدو الأمور أفضل بعد أن آخذ الاستقرار طريقه إلى المنطقة نسبياً، وأنا على الصعيد الشخصي تمكنت من الحصول على عمل في سلك الشرطة، ورغم أن المرتب ضعيف إلا أن ذلك أفضل من البقاء من دون عمل”.

تهيئة الأرضية

ويؤكد رياض الخطيب وهو عضو مكتب إعلامي لدى إحدى الفصائل المقاتلة ضمن عمليتي “غصن الزيتون” و “درع الفرات”، لأورينت نت، “أن العديد من اللاجئين المدنيين في تركيا بدؤوا بالعودة إلى بلادهم وخاصة في الشمال السوري المحرر حديثا كمناطق (غصن الزيتون) و(درع الفرات)، بعد أن أصبحت هذه القطاعات خالية من الإرهاب”.

وأضاف الخطيب: “أصبحت الأرضية مهيئة لذلك، بعد أن قامت المنظمات التركية بالتعاون مع المجالس المحلية بإصلاح وترميم البنى التحتية والخدمات كالمدارس وشبكات المياه والمستوصفات وبناء المشافي، بالإضافة لإحداث خدمات فنية كانت مقطوعة كالاتصالات والبريد، لكن الأبرز كان العمل على عودة الأمن والأمان من خلال إنشاء أجهزة لمكافحة الارهاب والشرطة والأمن العام”.

ويتابع الناشط الإعلامي عن حول نية تركيا بما يخص إعادة اللاجئين على ديارهم بالقول: “لا نعلم ما هي استراتيجية تركيا حيال ذلك، سوى أن منظمات تابعة للحكومة أو تعمل بإشرافها بالاشتراك مع الشرطة المحلية والجيش الحر، تعمل بكل طاقتها لتفعيل سبل الاستقرار وتأمين الخدمات وسبل العيش لمن أرادوا العودة”.

وقال الرئيس التركي يوم الأمس (الجمعة) إن “قوات بلاده ستبقى في عفرين السورية، حتى تحقيق الأمن فيها كاملاً. وأضاف: “أن الهدف التالي لأنقرة هو تحقيق الأمن في محافظة إدلب ومدينتي تل رفعت ومنبج”. وتابع: “نحن غير طامعين في أراضي سوريا، ولكن سلام ورفاهية الشعب السوري أمر في غاية الأهمية بالنسبة لنا”.

والجدير بالذكر أن الجيش التركي أطلق عمليتين عسكريتين بالاشتراك مع فصائل من الجيش السوري الحر، في المناطق المذكورة على حدود تركيا والواقعة شمالي حلب لإبعاد ما سمتها “شبح المنظمات الإرهابية” عن الحدود، وقال الرئيس التركي في 24 من شهر كانون الأول/ يناير من هذا العام أن هذه العمليات “تهدف إلى تأسيس العدالة هناك وضمان عودة 3,5 ملايين سوري يعيشون في تركيا إلى أراضيهم”.

المصدر: أورينت

لتصلك اخبار تركيا العاجلة انضم لقناتنا على التلجرامhttps://t.me/turvices

في حال اعجبك الموضوع اضغط اعجبني

اترك تعليقاً
*
%d bloggers like this: