مواطن تركي: السوريون أمانة في أعناقنا .. والهدف هو مرضاة الله علينا (شاهد)

في هذه الحياة التي تبدأ بالولادة و تنتهي بالموت هنالك بعض الأوقات التي نغفل فيها بعض الأحيان عن نقاط اتصال مهمة بمواقف عابرة نصادفها في حياتنا اليومية.

يجب أن لا ننسى ان الأساس يجب أن يكون هو كسب رضى الله و المقياس يجب أن يكون هو حياة رسول الله يجب أن نبقى نتذكر و نذكر هذا هو واجب من أساسيات عبوديتنا لله .

يبدو أنه نسينا في هذه الأيام مفهوم الأنصار و المهاجرين الذي تركه لنا كأمانة بالتعليم الذي أنشأه الرسول في عام ٦١٠ عندما بدأ الرسول مفهوم المشاركة و الرحمة و الأخلاق و التضحية.

يبدو إن محاولاتنا لإظهار أنفسنا إيجابيين او مؤيدين لطرف ما من خلال إقناع البعض او إسعاد البعض أصبحنا نضعها فوق غايتنا المطلقة التي هي رضى الله.

حتى بعض الكبار في السن الذي يترقبون صوت الآذان في نهارهم أصبحوا يضعيون وقتهم عن الفوز بمفهوم الأنصار و المهاجرين الذي هو أمانة لنا من رسول الله.

بهذه الكلمات الجميلة يفتتح الصحفي التركي عبد الرحمن أوزون حديثه عن السوريين في تركيا قائلاً وترجمتها تركيا بالعربي إلى العربية:

أنا أتحدث عن اخوتنا السوريين هؤلاء الذي أمطر فوق رؤوسهم اطنان من القنابل من قبل أمريكا و روسيا و إيران من أجل حماية مصالحهم الخاصة حولوا حياة اخواننا المسلمون إلى سجن لا يطاق.

لم يبقى أحد إلا وتحدث عن موضوعهم في الأيام الماضية بالقول:

ماذا يفعلون هنا؟ لماذا لا يعودون إلى وطنه؟ ليذهبوا لماذا لا يحاربون ؟

بينما البعض الآخر يقول مندفعا ببعض الهوس الأيديولوجي الذي تم تلفيقه من طوفان من الأكاذيب بالقول إن الدولة تمنح الكهرباء و الماء مجاناً للسوريين وأن الدولة خصصت لهم رواتب او بالقول ان السوريين يدخلون الجامعات بدون امتحانات والسوريين هكذا او هكذا و مع اقتراب موعد الانتخابات بدؤوا بتأليف إن السوريين تم اكتتابهم في قوائم انتخابية لمرشحين ليدلوا باصواتهم لمرشحين و كلام من هذا القبيل.

كل من له فم تحدث في هذا و البعض يرسل لي عشرات التغريدات على تويتر ليقول لي قم بالحديث عن هؤلاء السوريين لقد سئمنا منهم.

رئيسك الذي تدافع عنه كثيرا يحب السوريين اكثر من مواطنيه!! .

أظهر وقل شيئاً في هذا وكن موضوعيا و انتقد يعني تكلم قليلا !!.

وأما بالنسبة لي لا يوجد مشكلة سوف أظهر و اقدم ما في فكري و وجداني.

المعيار بالنسبة لي ليس ان يؤيدني ثلاثة أو أربعة شبان (مايعين)* او ليصفقوا لي أو ليحبوني إنما المعيار بالنسبة لي هو ممارسة وتبليغ المعتقدات والقيم التي تركها لنا رسول الله أمانة للناس قدر المستطاع.

السوريين الذين فروا من سوريا من الحرب و لجؤوا إلى وطننا بنظري هم المهاجرين، مثلما اعتبرنا الذين فروا و لجؤوا الينا البارحة من مقدونيا واليونان وبلغاريا وكريت والقوقاز إخوة لنا واليوم السوريين الذي لجؤوا إلينا أيضا هم إخوة لنا.

كيف فتحنا أبوابنا البارحة لإخواننا الكورد في العراق الذين فروا من الظلم وكما فتحنا أبوابنا وقلوبنا لاخوننا الذين فروا من الشيشان والبوسنة بالأمس فاليوم أيضا يجب أن نستقبل إخواننا السوريين بنفس المشاعر.

الله أعطانا فرصة لنكون انصارا

الله يمتحنا بأن نكون اصحاب الدار

هل سأفقد هذا الامتحان الذي يحصل أمام ناظري؟ كلا لن يحصل هذا .

لن اهتم بأحد ماذا يفعل او سيفعل لكن المؤكد لن أكون في الطرف الذي سأرسب فيه بهذا الاختبار الالهي.

لن أكون عديم الضمير ولن أحمل كل السوريين مسؤولية بعض التصرفات السخيفة التي يفعلها بعض السوريين.

أحدهم يقول لي ماذا يفعل السوريين هنا أو ما هو عملنا في سوريا؟

ألا تتذكر وتفكر بالأسماء الموجودة على شواهد قبور معركة جناق قلعة و الدول التي أتوا منها ألم تلاحظوا اسماء إخواننا المسلمين منهم من حلب و بغداد و اليمن و الشام و القدس و باكستان ألم تتسائلوا لماذا أتوا و استشهدوا هنا !!.

اليوم نحن أيضا نبادلهم بنفس الشعور بالاحساس بهم في سوريا و فلسطين و اليمن و مقدونيا و البوسنة.

ونقول للذين يتحدثون عن اخوتنا السوريين ويحتقرونهم مثل (يلماز اوزديل) لا تظن اننا لا نعرف انك بالأصل من كريت و أنكم كنتم أيضا مهاجرين يوما ما مثلهم.

و نقول للذين يقولون ان الدولة لا يحق لها أن تعتني بالسوريين من ضرائبي و بدلا من ذلك فليعطونا بدلا من السوريين او إننا سوف نتعرض للإفلاس بسببهم، فأقول لهم لاتخافوا هذة الدولة لن يحصل لها شيء اقتصاديا لأنها استقبلت ثلاثة ملايين سوري و هنالك مقولة تقول ان المهاجر او الزائر يأتي ويأتي رزقه معه و الذي يرزق هو الله و ليست الدولة ومادام الرزق يأتي من الله فلا تخافوا سوف يرزق الله المهاجر و يبارك في رزق الأنصار لكونهم أصحاب الدار.

لا يهمني اذا كانت افكاري هذه سوف تفرح البعض أو لا تفرح البعض الآخر فيستطيعوا ان يسبوني او يسخروا مني، ويستطيعوا ان يطرحوا أفكارهم المادية و النفسية و السياسية حول إخواننا السوريين الذين لجاؤوا إلى ترابنا.

أيا كان حر برأيه لكن لا تتوقعوا أن نكون مثلكم ابدا او نفكر مثلكم.

لأننا تركيا نحن آخر حصن من حصون الأمة.

نحن المخلص الذي ينتظره المظلوم في دعائه.

أطفال اليمن بانتظارنا والعيون الباكية لكبار السن في اراكان بانتظارنا.

اخواننا المسلمون في تركستان الشرقية الذين يعانون تحت ظلم الصيني بانتظارنا.

لم ولن نكون يوما من الظالمين الذين يغلقون أبوابهم و يديرون ظهورهم لإخوانهم او من يرفضون اقتسام لقمتهم مع إخواتهم او من الظالمين الذين يسدون أذانهم عن صرخات المظلومين .

احتضاننا للمظلومين و اقتسامنا لمائدتنا مع السوريين فهم أمانة في أعناقنا.

إغاثة الملهوف هي أمانة من أمانات الرسول و ميراث الأجداد سوف نحافظ على ميراث اجدادنا و لن نسيئ لهم بهذا .

فليعلم الجميع إننا أمة حاملة للراية على ظهرها و فخورة بحملها هذا.

وكأن الشاعر المرحوم محمد عاكف قال هذه الأبيات لهذه الايام حيث قال :

لا استطيع التصفيق للظلم ومن المستحيل ان احب الظالم

لن اقوم بسب الماضي لكي يحبني القادم

اذا هاجم احدهم أجدادي سأخنقه و اذا لم استطع ذلك على الاقل سوف اطرده من جنبي.

المصدر:تركيا بالعربي

اكتب تعليق