مساع لإثارة التحريض على اللاجئين

شهدت مدينة أنقرة الأسبوع الماضي مشادة كلامية بين أرباب عمل أتراك وعمال من تركمان العراق، اتخذت منحى مغايرًا تمامًا لحقيقتها. فقد تحولت المشادة من خلال أخبار كاذبة انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى حملة ضد اللاجئين السوريين على الرغم من أنه لا علاقة لهم بها. انتشرت مشاركات تحريضية في وسائل التواصل الإعلامي أن لاجئين سوريين تورطوا في حادثة تحرش، أسفر عنها شجار بين اللاجئين والأتراك، وتلا المشاركات هاشتاغ مناهض للاجئين جعلته الحسابات المزورة من المواضيع الأكثر تداولًا.

وعلى الرغم من تبين أن الأمر لا يتعلق باللاجئين السوريين، وإدلاء المسؤولين الأتراك بتصريحات توضح حقيقة الأمرإلا أن خطاب الكراهية ضد السوريين لم يتراجع.

اتبعت تركيا بدولتها وشعبها سياسة بمثابة نموذج يحتذى للعالم بأسره. وفتحت أبوابها أمام ملايين الأبرياء الذين اضطروا لترك بيوتهم وأحبتهم. وبينما كانت الأحزاب في كافة أنحاء العالم تزيد من أصواتها باستخدام خطاب الكراهية للاجئين، حافظ حزب العدالة والتنمية في تركيا على أصوات ناخبيه، بل إنه نجح في زيادتها، من خلال اتباعه سياسة في غاية التسامح مع اللاجئين.

لكن ذلك لا يعني أن الأمر يخلو من معارضة وجود اللاجئين في تركيا. يقول النائب السابق في البرلمان التركي محمد ألغان، الذي أجرى دراسات حول اللاجئين، إن “محدودي الدخل في البلاد يعتبرون السوريين سببًا في الأزمات المادية وضيق العيش الذي يواجهونه، رغم أنه لا علاقة للسوريين بذلك… وعلينا أن نجد حلًّا لذلك. ينبغي علينا فعل أمور تريح مواطنينا ذوي الدخل المحدود الذين يتقاسمون مع السوريين مساحات معيشة أكبر من غيرهم”.

تركيا في الحقيقة هي بلد أسسه المهاجرون من البلقان والقوقاز. وملايين الشباب القادمين من المنطقة العربية وجدوا في الجهورية التركية بيتًا يأويهم واتحدوا تحت هوية مشتركة. كما كُتب على شواهد قبور شهداء معركة جناق قلعة تجدون عليها اسم حلب أيضًا…

وعلاوة على ذلك فإن نسبة ارتكاب الجرائم بين اللاجئين السوريين منخفضة للغاية. أي أن الادعاء بأن السوريين زادوا من نسبة ارتكاب الجرائم لا يمت إلى الحقيقة بصلة. لكن ذلك، كما يشير محمد ألغان، لا يخفف من حدة انفعال الأتراك ذوي الدخل المحدود على وجه الخصوص.

مما لا شك فيه أننا بحاجة إلى خطوات تسرّع اندماج اللاجئين السوريين في المجتمع، وتشرح مدى الإسهام الذي يقدمونه إلى الاقتصاد التركي على الأخص. وبطبيعة الحال تقع المسؤولية أولًا على عاتق الحكومة، لكن ينبغي على القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني والإعلام أن يأخذ زمام المبادرة أيضًا. وإلا فإن الأوساط المتربصة ستواصل استغلال هذا الوضع، الذي هو عرضة لجميع أنواع التحريض والاستفزاز مع الأسف…

اكتب تعليق