ما السبب خلف عودة 8 آلاف لاجئ فقط من أصل 68 ألفا غادروا تركيا خلال العيد؟

غادر تركيا من خلال معبر “أونجي بنار” في ولاية كلس، ما يقارب 68 ألف لاجئ سوري، بهدف قضاء عطلة العيد بين ذويهم ومحبيهم، مستفيدين في ذلك من القرار الذي أصدرته الحكومة التركية، والذي يتيح للسوريين السفر إلى بلادهم، وقضاء العيد مع أقربائهم، والعودة مجددا إلى تركيا بعيد انتهاء عطلة عيد الفطر المبارك.

وبحسب البيان الصادر عن إدارة الهجرة التابعة لمعبر “أونجي بنار”، عاد من أصل 68 ألفا و328 لاجئا سوريا، ممن غادروا تركيا إلى الأراضي السورية، 8 آلاف فقط، فيما بقي 60 ألفا في بلادهم.

“فاتح جيكيركا” الإعلامي والكاتب التركي لدى صحيفة حرييت، يتناول الأسباب التي دفعت بـ 60 ألف لاجئ سوري إلى البقاء في بلادهم، وعدم العودة مرة أخرى إلى تركيا، داعيا مراكز الأبحاث التركية إلى إجراء استبيان عن الذين عادوا، وأسباب عودتهم، وعن وضعهم العلمي والمدني، وكذلك عن الذين لم يعودوا، وعن تحصيلهم العلمي، وطبيعة المهن التي يمتهنونها، وذلك بهدف إجراء تقصّي واقعي حول الوضع الاجتماعي لهؤلاء، وعن مدى فاعلية الخطة التي وضعتها تركيا في إطار عملية درع الفرات.

ويعزو جيكيركا السبب الرئيس في عدم عودة 60 ألف لاجئ من أصل 68 ألف إلى تركيا مرة ثانية، إلى الاستقرار الذي باتت تنعم به المدن السورية مثل “اعزاز وجرابلس والباب” وغيرهم، والتي طهّرتها القوات المسلحة التركية، بالتعاون مع عناصر الجيش السوري الحر من عناصر تنظيم داعش الإرهابي.

وأضاف الكاتب أنّ تركيا تواصل تقديم دعم لوجستي كبير في المدن التي جلبت إليها الاستقرار مع عملية درع الفرات، وذلك من خلال إعادة ترميم المستشفيات والمدارس، ومن خلال سد احتياجات المدن من الأطباء والمعلمين.

وفي هذا السياق يقول جيكيركا: “بمعنى آخر إن الحياة هناك تعود إلى طبيعتها شيئا فشيئا، ولذلك قسم كبير من السوريين يعودون إلى بلادهم بعد تطهير المدن من عناصر تنظيم داعش، وبعد تخفيف الضغط الذي يمارسه الأسد في تلك المناطق”.

ويشير الكاتب إلى أنّ تركيا من خلال توفيرها الجو المناسب لعودة السوريين إلى بلادهم، تكون قد لقّنت العالم بأسره درسا عن الإنسانية.

ويطرح الكاتب سؤالا عن السوريين الذين لم يعودا إلى تركيا، وفضلوا البقاء في بلادهم، قائلا: “من الذين بقوا في سوريا؟ ومن الذين عادوا إلى تركيا؟ من الضروري أن تعدّ إدارة الهجرة إحصائية واستبيانا حول هذا الأمر. ما هو المعدل الوسطي لأعمار الذين عادوا؟ ما هو وضعهم المهني والمدني؟ هل الذين عادوا إلى تركيا هم العاطلون عن العمل فقط؟ إذ من الضروري التعرّف على إجابات هذه الأسئلة…..

ويختتم الكاتب مقالته، موضحا أن تركيا أعطت العالم درسا مهما في الإنسانية، مردفا في الإطار ذاته: “الآن في ضوء الإجابة هذه التساؤلات يجب التواصل مع الأمم المتحدة…..

تجدر الإشارة إلى أنّ الحكومة التركية، طالبت المجتمع الدولي، عبر عدد من القادة، وعلى رأسهم الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” بإقامة مناطق آمنة في سوريا، تحظى بالأمن والاستقرار، بهدف الحد من هجرة السوريين، وعدم تعريض حياتهم للخطر، في أثناء فرارهم من القصف الجوي بسبب الحرب المشتعلة في بلادهم.

وبعد عدم الإنصات إلى مطلب تركيا، أعلنت الحكومة التركية في 24 آب / أغسطس العام المنصرم، بدء عملية درع الفرات، من قبل القوات المسلحة التركية، وذلك بالتعاون مع عناصر من الجيش السوري الحر، وذلك بهدف تطهير المدن الحدودية مع تركيا، من عناصر تنظيم داعش الإرهابي، وبهدف توفير الأمن والاستقرار فيها، للحد من هجرة السوريين، ولتوفير الجو المناسب لهم للبقاء في بلادهم.

وعلى إثر ذلك أشرفت الحكومة التركية بعيد تطهير مدن الباب وجرابلس وأعزاز السورية من الإرهابيين، على حفظ الأمن في تلك المناطق، من خلال العناصر الذين أشرفت على تدريبهم، وكذلك عملت على ترميم المدارس والمستشفيات، والمساجد، الامر الذي دفع بعدد كبير من السوريين إلى العودة إلى بلادهم، بعد أن وفّر فيها الأمن والاستقرار.

وأشارت الحكومة التركية، بعيد النجاح الذي حققته من خلال عملية درع الفرات، إلى مدى صوابية رأيها، في مطالبة المجتمع الدولي بإقامة منطقة آمنة في سوريا للحد من الهجرة، مستشهدة بعودة الآلاف إلى بلادهم بعد توفير الاستقرار فيها.

اكتب تعليق