اخبار تركيا

دولة أوروبية تهدد بشن حربا على تركيا وأردوغان: جيشنا بالمرصاد

شهدت الأيام القليلة الماضية تصاعدا كبيرا ومتسارعا في التوتر بين تركيا واليونان، بلغ حد التهديد بالحرب والانزلاق نحو الخيار العسكري.

جاء ذلك بعد أيام من إعلان أنقرة عزمها البدء بالتنقيب عن النفط والغاز في مناطق متنازع عليها قرب جزيرة كريت، بموجب مخرجات مذكرة التفاهم التي وقعت عليها تركيا وحكومة الوفاق الليبية.

وقال وزير الدفاع اليوناني نيكوس بانايوتوبولوس في حديث تلفزيوني إن بلاده مستعدة لكل شيء في سبيل حماية حقوقها السيادية، بما في ذلك العمل العسكري ضد تركيا.

ورد الرئيس التركي أردوغان بالقول إن “سفن التنقيب التركية هناك ترافقها السفن الحربية والطائرات، وأي خطأ ترتكبه اليونان ستلقى جزاءه”.

وكان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قد شبه وزير الدفاع اليوناني ذات مرة بالطفل المدلل وطالب حكومته بضبطه، بسبب خطاباته التي تزيد التوتر.

وتمر العلاقات التركية اليونانية بمرحلة صعبة من التوتر الذي ينبع من الخلافات التاريخية على الحدود البرية والبحرية، والمياه الإقليمية، والمجال الجوي، وملف جزيرة قبرص.

ويضاف إليها خلافات جديدة تتعلق بالتنقيب عن النفط والغاز في البحر المتوسط، وملف اللاجئين، واستضافة اليونان “انقلابيين أتراكا”، والخلاف حول “آيا صوفيا”، والنزاع الإقليمي في المنطقة بشكل عام وليبيا بشكل خاص.أثناء تسلم الجيش اليوناني رفات جنود قضوا في سقوط مروحية أخرى عام 1964 بنيران الجيش التركي (رويترز)

ففي العام 1996 أسقطت تركيا مروحية عسكرية يونانية مما أدى إلى مقتل ثلاثة ضباط، وكادت الأمور تتطور إلى مواجهة عسكرية طاحنة.

والعام الماضي، سقطت طائرة حربية يونانية وقتل قائدها بعدما اعترضتها طائرات تركيا فوق أجواء البحر المتوسط، وغيرها من الحوادث المتكررة التي لا أحد يضمن أن يتطور أحدها لمواجهة عسكرية.

تعايش حذِر
وفي هذا السياق، قال الكاتب الصحفي التركي إسماعيل كايا إنه رغم مستوى التصعيد الكبير فإن هذه الأجواء لا تعتبر حالة استثنائية تدفع للاعتقاد بأن المواجهة العسكرية باتت قريبة جدا أو أن الخيارات الدبلوماسية انتهت، معتبرا أن ما يجري لا يعدو كونه استمرارا لمسلسل طويل جدا من الخلافات المتجددة التي طالما وجد البلدان صيغة لتخفيف التوتر حولها.

واستدرك كايا في حديثه للجزيرة نت بأنه لا يمكن الجزم أيضا بأن هذا المستوى من التصعيد لن يؤدي إلى نزاع عسكري، لا سيما في ظل الاحتكاك المتواصل بين الجيشين برا وبحرا وجوا، إذ على الدوام كانت هناك خشية واسعة من أن يؤدي أي احتكاك عسكري عرضي أو حادثة غير محسوبة إلى مواجهة عسكرية واسعة، حيث لا يمر أسبوع دون وقوع حادثة اعتراض طائرة حربية أو سفينة عسكرية، حسب قوله.

وأضاف أنه بحكم طبيعة العلاقات بين البلدين التي اعتادت على التعايش مع الخلافات ومنع تطورها إلى صدام عسكري مباشر، توجد لجان من وزارات الخارجية والدفاع ورئاسات الأركان بين البلدين من أجل التواصل الدائم لإبقاء الخلافات تحت السيطرة.

وأشار الكاتب الصحفي إلى أن وفدا يونانيا سيزور أنقرة خلال الأيام المقبلة لبحث الخلافات الأخيرة، حيث لا يعتقد بوجود رغبة حقيقية في الصدام لدى أي من البلدين، لأنه سيكون مدمراً ويمكن أم يمتد ليتحول إلى صراع إقليمي ودولي في حال وقوعه.

وعن الموقفين الأوروبي والأميركي في حال وقوع مواجهة عسكرية، رجح كايا اكتفاء الاتحاد الأوروبي بالوقوف إلى جانب اليونان عبر البيانات والإدانات ومحاولات الضغط الدبلوماسي على تركيا، وأن أقصى ما يصل إليه الموقف الأوروبي هو فرض عقوبات شكلية على أنقرة.

ورغم أن اليونان عضو في الاتحاد الأوروبي فإن تركيا عضو أصيل وتاريخي في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وهو ما يضع دول الحلف -لا سيما الدول الأوروبية والولايات المتحدة- في موقف صعب ومعقد، يدفعها إلى عدم الوقوف مع أحد طرفي الخلاف، وبذل كل الجهود الممكنة لمنع تفجر أي صراع عسكري مباشر بين البلدين، حسب الكاتب الصحفي كايا.

الجزيرة

تابع الخبر

مقالات ذات صلة

اكتب تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق