الرئيسية / اوقات الصلاة في تركيا / اوقات الصلاة في تركيا

اوقات الصلاة في تركيا








عادات الأتراك وطقوسهم في رمضان

رمضان في تركيا له طابعه الخاص عند المسلمين الأتراك في بلد يمتلىء بالتاريخ والثقافة والحضارة الممتدة لآلاف السنين، الدولة العثمانية آخر دول الخلافة الإسلامية طوّرت واستحدثت الكثير في كل فنون ومجالات الحياة وقد كانت اسطنبول عاصمة الخلافة محط اهتمام الخلفاء في شهر رمضان.

ولأن رمضان له طابعه الخاص عند المسلمين فكان الخلفاء يهتمون بالكثير من الأمور في هذا الشهر.

رمضان في العهد العثماني
وقد ورد في (وثيقة تنبيهات رمضان) لدى الدولة العثمانية، أن السلطان ذاته هو مَن كان يقوم باختبار واختيار نوعية القمح الذي سيُصنع منه الخبز في شهر رمضان المبارك، وكذلك هو مَن كان يقوم بتحديد وزنه وكمية الملح التي تضاف إليه.

 حتى إنه كان يختار نوع الحطب الذي يتم حرقه في طهي هذا الخبز، وإذا نال هذا الخبز إعجاب السلطان وأهل الخبرة في القصر، تبدأ الأفران بخبزه وبيعه إلى الأهالي والصائمين.

وقبل حلول شهر رمضان المبارك الذي تبدأ التحضيرات له قبل خمسة عشر يوما، يأمر السلطان بتشكيل هيئة لمراقبة الأغذية في الأسواق وتنظيم أسعارها.

 ولعل قيام السلطان ذاته بالإشراف على أدق التفاصيل إبان هذه التحضيرات، خير دليل على اهتمامه بالرعية واعتنائه بصحتهم.

طقوس عثمانية
وفي رمضان يوجَّه الأهالي إلى التمسّك ببعض الضرورات والالتزام بها طيلة شهر رمضان المبارك، حيث يقوم الوعّاظ بتذكير الجماعة في المساجد، والمنادون بتنبيه الأهالي في الشوارع؛ بألا يزور أحد منزلا دون إخبار صاحبه أو دون دعوته له.

 كما شملت الوثيقة على ألا يقوم أحد بتناول الأطعمة أو المشارب في الشوارع، وأن يحرص الناس على الصلوات الخمس جماعة في المساجد، وأن يبذلوا كل ما بوسعهم لنيل بركات هذا الشهر المبارك وفضائله، ثم يُطلب من الأهالي أن يدعوا إلى الدولة العثمانية بالخير والفلاح، وإلى الأمة الإسلامية بالفوز والنجاح.

ولابد من التذكير هنا، بأن الدولة العثمانية قامت بتقديم مكافآت كبيرة لأول مَن يرى هلال شهر رمضان المبارك ويخبر اللجنة العليا بذلك.

واستمرارا لجولتنا عبر الأماكن في شهر رمضان الذي نطوف عبر نسماته الروحانية بين البلاد الإسلامية لنستقي من عادات وتراث الصائمين في هذا الشعر الفضيل.

 عندما تتمشى اليوم في شوارع وحارات اسطنبول عاصمة الخلافة الإسلامية في عهد العثمانيين وعهد السلاطين مع تكبيرات مسجد آيا صوفيا حيث يستقبل مسلمو تركيا رمضان بمظاهر البهجة والفرح، مثلما هو الحال عند كل الشعوب الإسلامية في أنحاء العالم الإسلامي.

اسطنبول رمز إسلامي
وبما أن اسطنبول هي الرمز الإسلامي عند الأتراك بعد أن استقرّت فيها الخلافة، وكانت مقر الخلافة الإسلامية لفترة تزيد عن الخمسة قرون ولاسيما أن فيها عددا كبيرا من المساجد والمعالم الإسلامية، ناهيك عن الأمانات النبوية المقدسة التي أحضرها السلطان سليم الأول عند عودته من الشرق العربي.

وتطالعنا وسائل إعلام تركية عن تراثيات وعادات الأتراك في رمضان فيعتمد المسلمون في تركيا الحسابات الفلكية في ثبوت شهر رمضان، وقل من الناس من يخرج لترصّد هلال رمضان.

وتتولى هيئة الشؤون الدينية التركية الإعلان عن بدء هلال شهر رمضان المبارك.

 ومع بدء إعلان دخول الشهر الكريم رسميا تضاء مآذن الجوامع في أنحاء تركيا كافة عند صلاة المغرب، وتبقى كذلك حتى فجر اليوم التالي.

ومن العبادات التي يُقبل عليها الأتراك في هذا الشهر قراءة القرآن بشكل يومي في قصر (توبكابي) الباب العالي سابقا، وتستمر القراءة في هذا القصر دون انقطاع في ليل أو نهار ويستمر الأمر على هذا المنوال طيلة أيام الشهر الكريم.

ويعرف مظهر إنارة مآذن المساجد عند المسلمين الأتراك بـاسم (محيا) وهو المظهر الذي يعبّر عن فرحة هذا الشعب وبهجته بحلول الشهر المبارك.

ولكل مسجد من المساجد الكبيرة هناك منارتان على الأقل، ولبعضها أربع منارات، ولبعضها الآخر ست منارات. والعادة مع دخول هذا الشهر أن تُمد حبال بين المنارات، ويُكتب عليها بالقناديل كلمات: (بسم الله، الله محمد، حسن حسين، نور على نور، يا حنّان، يا رمضان، خوش كلدي) وأمثال ذلك، وما يكتبونه يقرأ من الأماكن البعيدة لوضوحه وسعته.

روحانيات تنير القلوب
تنتشر طيلة أيام الشهر الفضيل دروس دينية في المساجد وقراءة القرآن، وهي من المظاهر الرمضانية البارزة لدى الأتراك. وخاصة في مدينة اسطنبول المشتهرة بمساجدها الضخمة، ومآذنها الفخمة، والتي يأتي في مقدمتها مسجد (آيا صوفيا).

ويبتدئ وقت هذه الدروس مع صلاة العصر، وتستمر إلى قرب وقت المغرب. وتُرى المساجد الشهيرة في هذا الشهر عامرة بالمصلين والواعظين والمستمعين والمتفرجين الطوافين من النساء والرجال.

والعادة في تركيا أنه حينما يحين موعد أذان المغرب تُطلِق المدافع بعض الطلقات النارية، ثم يتبع ذلك الأذان في المساجد. وبعد تناول طعام الإفطار يُهرع الجميع مباشرة؛ أطفالا وشبابا، ونساء ورجالا صوب الجوامع والمساجد لتأمين مكان في مسجد يؤدون فيه صلاة العشاء وصلاة التراويح، والتأخّر عن ذلك والإبطاء في المسارعة قد يحرم المصلي من مكان في المسجد، وبالتالي يضطرّه للصلاة خارج المسجد، أو على قارعة الطريق.

ويلاحظ في هذه الصلاة السرعة في أدائها، إذ لا يُقرأ فيها إلا شيء قليل من القرآن. وقليلة هي المساجد التي تلتزم قراءة ختمة كاملة في صلاة التراويح خلال هذا الشهر المبارك.




صلاة التراويح
ومن المعتاد في صلاة التراويح عند الأتراك الصلاة على النبي “صلى الله عليه وسلم” بعد كل ركعتين من ركعات هذه الصلاة، إضافة إلى قراءة بعض الأذكار الجماعية التي تقال بعد كل أربع ركعات؛ كقولهم: (عز الله، وجل الله، وما في قلبي إلا الله).

ويميّز الأتراك عن غيرهم في هذا الشهر ما يقولونه عن النصف الأول من رمضان (مرحبا يا رمضان) وقولهم في النصف الثاني منه (الوداع) ومن الأمور التي يحرص عليها الأتراك في هذا الشهر صلاة (التسابيح) وهم يؤدونها عادة في الأيام الأخيرة من رمضان، أو ليلة العيد.

أما ليلة القدر فيقرؤون فيها المدائح النبوية، إضافة إلى بعض الأناشيد الدينية.

ففي هذا الشهر المبارك يقوم المسلمون الأتراك بتقسيم وتوزيع سور القرآن الكريم فيما بينهم.

على أساس قدرة كل شخص منهم فيما يستطيع أن يقرأه من القرآن، ثم مع اقتراب الشهر الكريم من نهايته تقوم تلك المجموعات التي قسّمت قراءة القرآن فيما بينها وتذهب إلى مسجد من المساجد.

وتتوجّه إلى الله بالدعاء الجماعي الخاص بختم قراءة القرآن الكريم، ويتبع ذلك عادة حفل ديني صغير يشارك فيه إمام ذلك المسجد، يتضمّن بعض الكلمات والأذكار والأناشيد الدينية أما صلاة التهجّد فالمقبلون عليها أقل من القليل، بل ليس من المعتاد إقامتها في المساجد.

ويقال مثل ذلك في سُنَّة الاعتكاف، إذ هجرها الكثير هناك، فلا يقيمها إلا من وفّقه الله لفعل الطاعات، وتمسّك بهدي رسول الهدى والرشاد.




من عادات الأتراك
ومن العادات المتّبعة في هذا البلد المسلم خلال موسم رمضان إقامة معرض للكتاب، يبدأ نشاطه مع بداية الأسبوع الثاني من الشهر الكريم.

ويفتح المعرض أبوابه كل يوم لاستقبال زواره بعد صلاة المغرب، ويستمر حتى وقت مـتأخر من الليل.

الجمعيات الخيرية المدعومة من قِبَل الأحزاب الإسلامية التركية، وبالاشتراك مع أهل الإحسان والموسرين تقيم كل يوم من أيام رمضان ما يسمى بـ (موائد الرحمن) وهي موائد مفتوحة، يحضرها الفقراء والمحتاجون وذووا الدخل المحدود. وتقام هذه الموائد عادة في الساحات والأماكن العامة.

 كما يقوم أهل الخير هناك بتوزيع الحلوى والمشروبات على الأطفال المشاركين في صلاة التراويح عقب انتهائها.

ومع دخول النصف الثاني من شهر رمضان يسمح للزائرين بدخول جامع يسمى جامع (الخرقة) وهو في مدينة اسطنبول، والذي يقال: إن فيه مكانا يحتفظ بداخله بـ (الخرقة النبوية) التي أحضرها السلطان سليم لاسطنبول بعد رحلته للشرق الإسلامي عام (1516م) ولا يُسمح في أيام السنة العادية بزيارة ذلك المكان.

ثم إن ليالي رمضان في هذا البلد، وخاصة في مدينة اسطنبول، بعضها بيضاء وبعضها حمراء؛  يتجاذبها اتجاهان: اتجاه يرى في هذه الليالي أنها ليالي عبادة وطاعة، فهو يمضيها ويستغلها بين هذه وتلك؛ واتجاه يرى في تلك الليالي أنها ليالي سرور وفرح، وعزف وقصف، ورقص وعصف، فهو يمضيها في المقاهي، وتدعى في البلاد التركية بـ (بيوت القراءة) أو في دور اللهو، حيث المعازف الوترية، كالعود والقانون والكمنجا؛ وغير الوترية، أو في غير هذه الأماكن.

وليس من العجيب عند سكان مدينة (إسطنبول) كثرة المعازف في رمضان وفي غير رمضان؛ إذ إن لأهلها – نساء ورجالا – عناية خاصة بالعزف والموسيقى، حيث يتعلمون ذلك في المدارس الخاصة.

كما وترى أصحاب الطبول الكبيرة يجولون في الشوارع من أول الليل إلى وقت الإمساك قُبيل الفجر.  ولعل الشباب هم العنصر الأكثر حضورا وظهورا في هذه الليالي، حيث يمضون الليل في اللهو واللعب.

 

لتصلك اخبار تركيا العاجلة انضم لقناتنا على التلجرامhttps://t.me/turvices

في حال اعجبك الموضوع اضغط اعجبني

Leave a Reply

%d bloggers like this: