السيارة السورية في تركيا.. ضرورة ومشكلة للسوري

لا يستطيع السوري بيع سيارته التي أدخلها من سوريا إلى تركيا، داخل الأراضي التركية. كما لا يحق لأحد قيادتها غيره، ويجب إخراج السيارة من تركيا خلال فترة وجيزة إذا تنازل عنها للغير، ليتم بيعها كسيارة مستعملة مستوردة في المناطق المحررة، أو بيعها في مناطق سيطرة نظام الأسد إن لم تكن عليها مشاكل قانونية. ويضطر لبيعها بأسعار بخسة.

أسباب بيع السيارة

أدخل كثير من السوريين سياراتهم التي كانوا يملكونها في سوريا إلى الأراضي التركية بطرق نظامية، وكما هو معلوم فالسيارة أصبحت من الحاجات الضرورية للإنسان في تنقلاته ولتلبية حاجاته الشخصية.

هناك أسباب تدفع عدداً كبيراً من السوريين مالكي السيارات في تركيا إلى التخلي عن سياراتهم.

تتلخص هذه الأسباب في ارتفاع أسعار الوقود، والرسوم المرتفعة لتجديد تسجيل السيارات وتأمينها في كل عام، وعدم وعي السوريين للقوانين التركية وخصوصاً قوانين المرور، وارتفاع غرامة المخالفات، والفقر الذي يعاني منه غالبية السوريين، بالإضافة إلى هجرة أعداد منهم إلى الدول الأوروبية. ويدخل عدم إتقانهم لـ “اللغة التركية” من ضمن هذه الأسباب.

لا يستطيع بيع سيارته في تركيا

ولكن القوانين التركية لا تسمح للسوري بالتنازل عن سيارته للغير حتى ولو كان تركياً.

وعن طرق تخلي السوري عن سيارته، قال المحامي “عيسى محمد” لـ “اقتصاد”: “يتوجب على السوري الراغب بالتخلي عن سيارته أن يسقطها في المواصلات التركية، وفي هذه الحالة عليه أن ينقلها بنفسه إلى الأراضي السورية خلال سبعة أيام من تاريخ الإسقاط، أو أن ينظم وكالة لأحد الأشخاص، يفوضه بموجبها بترحيلها خارج الأراضي التركية”.

كما يلجأ بعض السوريين إلى بيع سياراتهم بتنظيم وكالة تفوض المشتري بتصريف أمورها وقيادتها كسائق عامل عليها بالأجرة، ولكن هذه الوكالة قد عرّضت الكثير من السوريين المشترين والبائعين إلى مشاكل عديدة، أهمها حجز السيارة وترحيلها مع المشتري إلى الأراضي السورية، واعتبار هذه الوكالة غير نظامية ولا تتوافق مع القوانين والتعليمات التركية.

تجارة واستغلال

وأضاف المحامي: “نتيجة للمشاكل القانونية غالباً ما يقع مالكو السيارات ضحية للابتزاز من قبل التجار الذين امتهنوا التجارة بالسيارات السورية، وهؤلاء التجار لهم ارتباطاتهم مع الأجهزة السورية، حيث يستطيعون الحصول على كشف اطلاع من المواصلات السورية، يصلهم عبر الانترنت، وهم يشترون السيارات حسب هذا الكشف، فالسيارات التي يكون عليها ملاحقات أمنية أو إشارات حجر احتياطية -إذا كان مالكها من المطلوبين أمنياً لنظام الأسد- تكون أسعارها منخفضة وقد يمتنعون عن شرائها. كما حصل مع (ع . ح. ب)، المطلوب لنظام الأسد، حيث تبين وجود إشارة حجز على سيارته وأمواله المنقولة وغير المنقولة، وبالتالي لا يمكنه بيع السيارة إلا في المناطق المحررة، وكسيارة أوروبية مستعملة، مما اضطره إلى بيعها بمبلغ لا يتجاوز ربع ثمنها الحقيقي، اشتراها منه تاجر سوري في مدينة غازي عنتاب وتعهد بإخراجها من المعابر النظامية خلال سبعة أيام”.

إلى مناطق النظام

أما السيارات التي لا يكون عليها التزامات أو إشارات حجز من قبل نظام الأسد، فيمكن بيعها بسعر أعلى إن كانت نظامية، وقد يصل السعر إلى نصف قيمتها، ويتم ترحيلها من قبل السماسرة الموجودين في تركيا وعبر وسطاء إلى مناطق سيطرة النظام، لتباع هناك كسيارة نظامية.

هذا ويلجأ المشترون إلى تسجيل مصور، يقر به البائع ببيع سيارته إلى شخص محدد باسمه الثلاثي، وقد يكون مجهولاً بالنسبة له، وهذا التسجيل يبين فيه هويته ويعرف فيه عن نفسه ووثائق ملكيته للسيارة، ويتم اعتماده من قبل الدوائر الرسمية السورية كوثيقة إثبات، سواء في المحاكم القضائية أو دوائر المواصلات، لإثبات بيع السيارة ونقل ملكيتها.

اكتب تعليق