السوريون في تركيا يأملون بتحسين وضعهم القانوني بعد الاستفتاء

تتوقّف الحملات الداعمة والمناهضة للتعديلات الدستورية في تركيا في الساعة السادسة من مساء اليوم، تمهيداً لاستعداد مراكز الاقتراع لفتح أبوابها أمام الأتراك، للتصويت على تعديل 18 مادة في دستور البلاد، تتضمّن انتقالها من نظام برلماني إلى نظام رئاسي.

هذا التطوّر السياسي يؤثر على أكثر من 3 ملايين مواطن سوري يعيشون في تركيا، يرون أن نتيجة الاستفتاء ستنعكس على حياتهم ووضعهم القانوني وفرص العيش داخل تركيا.

وخلال استطلاع أجرته “العربي الجديد” مع مجموعة مواطنين سوريين في تركيا، رأى القسم الأكبر منهم أنهم لا ينخرطون بشكلٍ مباشر في الحياة السياسية للبلاد كونها شأناً تركياً خالصاً، لكنهم في النهاية يفضّلون النتيجة التي ستحقّق لهم الحياة الأفضل في الجارة الشمالية.

عبد المعطي، لاجئ سوري يعيش في ولاية غازي عنتاب منذ أكثر من عامين، قال لـ”العربي الجديد” إنه منذ قدومه إلى البلاد لم يتدخّل في أي حدث سياسي تركي، ولم يوالِ أو يعارض أي جهة، لكنه أشار إلى أنه يأمل في تحقيق استقرار أكثر لحياته وحياة عائلته في تركيا، لافتاً إلى أنه في حال نجحت هذه التعديلات من الممكن أن ينعكس ذلك على وضعه القانوني فيها.

ويبلغ عدد من يحق لهم التصويت 57 مليوناً من أصل 80 مليون مواطن تركي، وستهم التعديلات تركيبة الأمن القومي التركي ومؤسسة القضاء، إضافةً إلى إلغاء منصب رئيس الوزراء، حيث ستُمنح كل صلاحياته لرئيس البلاد، الذي يحق له أن يسمّي الوزراء والحكومة ويقيلهم ويعيّن النواب فيما لو نجح الاستفتاء، الذي يُعتبر الثالث من نوعه خلال عهد حزب العدالة والتنمية.

ورفضت غصون شوّا، وهي لاجئة سورية تقيم في إسطنبول، وتعمل مدرّسة لغة عربية أن يكون لها أي رأي في هذه الانتخابات. تقول الشوا لـ”العربي الجديد”: “من دون أن نبدي أي اتجاه سياسي، نتعرّض بشكلٍ مستمر للتخوين من قبل المعارضة التركية، بأننا نساند التعديلات الدستورية للحصول على الجنسية، فماذا لو شاركنا بآرائنا على الملأ؟”، لافتةً إلى أنه من الضروري على كل سوري أن يحيّد نفسه في هذه الانتخابات.

وشوّا تتقن اللغة التركية بطلاقة، وتقول إن هذا الإتقان جعلها تعرف ما يدور من تصريحات وتفاصيل في الإعلام التركي، حول رأي المعارضة التركية بالسوريين، لكنها تأمل دون أن تعلن ذلك، بأن يتحسّن وضعها داخل البلاد من دون أي استقطاب سياسي.

وربّما يظهر رأي شوّا بأنه الأجدى حالياً بالنسبة للسوريين، ولا سيما أنهم موضع شك في ما يخص توجّهم السياسي، حيث كان زعيم حزب “الشعب الجمهوري” التركي المعارض كمال كليجدار أوغلو قد حذّر من حصول 4 ملايين لاجئ سوري على الجنسية التركية، إذا فاز الرئيس رجب طيب أردوغان بالاستفتاء على توسيع الصلاحيات الرئاسية.

ويأتي هذا التصريح علماً أن مجمل عدد السوريين في تركيا لا يتجاوز 3 ملايين لاجئ، بينهم 250 ألفاً في المخيّمات، فيما يعيش البقية في المدن التركية على نفقتهم الشخصية.
بدوره يوضّح خليفة الشيخ علي (لاجئ سوري في مرسين) أنه وجد في الانتخابات التركية نموذجاً حضارياً، ولا سيما مع انتشار الحملات المؤيّدة والمناهضة لمنح أردوغان صلاحيات رئاسية. وقال إن من حق الأتراك أن يختاروا ما يريدون لأنها بلادهم، لكنه أشار إلى أن نجاح هذه التعديلات من شأنه أن ينعكس على أمورٍ أعمق مما تبدو أمام العامة.

وشرح أن معظم السوريين لديهم مشاكل عالقة في تركيا، وأبرزها وضع العمالة والحالة الاقتصادية السيئة وتشغيل الأطفال بسبب عدم التحاقهم بالمدارس، وعدم وجود وثائق قانونية والتأشيرة التي فُرضت عليهم، مشيراً إلى أنهم يأملون بعد نجاح التعديلات الدستورية أن يتم حلّ بعض أو كل هذه المشاكل العالقة.

وقال في هذا الصدد: “ما زالت زوجتي وأبنائي داخل سورية، ولا أستطيع أن أجلبهم إلى تركيا. كما لا أستطيع العودة”.

اكتب تعليق